المشكلة
افتُتح المتحف الوطني السعودي في يناير 1999، داخل مركز الملك عبدالعزيز التاريخي في المربّع. وقد دُشّن إحياءً لمرور مئة عامٍ على دخول الملك عبدالعزيز الرياض عام 1902. ثماني قاعات، صمّمها رايموند موريياما بأشكالٍ مستوحاة من كثبان الرمال الحمراء خارج المدينة. الجزيرة العربية قبل الإسلام. بعثة النبي ﷺ. الدولتان السعوديتان الأولى والثانية. التوحيد. الحرمان الشريفان. نوع المجموعات التي لا تبنيها أمّةٌ إلا مرة.
بعد ربع قرن، تغيّر الدور. صار المتحف الآن ضمن هيئة المتاحف. وضمن رؤية 2030. وهو أحد المؤسسات التي تتّكئ عليها البلاد وهي تبني قطاع سياحةٍ ثقافية لم يكن له وجودٌ يُذكر قبل عقد. وتبع ذلك حجم الإقبال. الزوّار متنوّعون. سائحٌ لأول مرة بتأشيرةٍ إلكترونية جديدة. عائلةٌ سعودية عائدة. أمين متحفٍ من الخارج. مجموعةٌ مدرسية في رحلةٍ من الدرعية. كلّهم يدخلون من الأبواب نفسها خلال عشر دقائق من بعضهم.
وكلٌّ منهم كان يحصل على الورقة المطبوعة نفسها.
كان ذلك هو الإيجاز، تقريباً. مكانٌ رائع كبّلته الأدوات التي كان عليه أن يستقبلك بها. الفريق يعرف ذلك. لكن لم يكن لديه مخرج. لا فريق منتجٍ داخلي. ولا تحليلات. ولا تصوّرٌ واضح لمن يدخل من الباب أصلاً.
لا يمكنك أن تصمّم لزوّارٍ لا تستطيع رؤيتهم.
ما اكتشفناه في أول أسبوعين
قبل أن نكتب سطراً واحداً من الشيفرة، قضينا وقتاً على الأرض. نراقب كيف يتنقّل الناس بين القاعات. ونتحدّث مع فريق الاستقبال. ونجلس مع أمناء المتحف والقسم الرقمي. ظهرت بضعة أنماطٍ بسرعة.
- الزوّار يصلون بأهدافٍ مختلفة. السائح الذي لديه ثلاث ساعات يريد أبرز المعروضات. والمحلّي العائد يريد معرفة الجديد. والمعلّم يريد شيئاً مرتبطاً بالمنهج. والباحث يريد التعمّق في قاعةٍ واحدة. ولم تكن الخريطة المطبوعة نفسها تخدم أياً منهم جيداً.
- لم يكن لدى الفريق وسيلةٌ للتعلّم من أيٍّ من ذلك. لا تحليلات. ولا استبيانات. ولا متابعة. القرارات المتعلقة بالبرامج والتنظيم والمعارض الموسمية كانت تُتّخذ بالحدس والعادة. أحياناً يكون ذلك صائباً. وغالباً يكون مكلفاً.
- أيّ شيءٍ نبنيه كان عليه أن يعيش من دوننا. كان المتحف واضحاً منذ المحادثة الأولى. الفريق بحاجة إلى أن يملكه، ويشغّله، وينمو منه. لا ارتهانٌ لمورّدٍ في صندوقٍ مغلق.
القرارات التي شكّلت المنتج
كثيرٌ من مشاريع تقنية المتاحف تبدأ بتطبيقٍ مبهر للجوّال وتنتهي بعدّاد تنزيلاتٍ لا يتحرّك. لم نُرِد بناء ذلك. فاتخذنا بضعة قراراتٍ مبكراً. وتبع بقية العمل منها.
1. قابِل الزوّار في الموقع، لا عبر متجر تطبيقات.
وضعنا التجربة على شاشاتٍ كبيرة ونظيفة عند المداخل. تلك اللحظة التي تبلغ فيها النيّة ذروتها. الزائر موجودٌ بالفعل. وفضوله مُشتعلٌ بالفعل. لا تنزيل، ولا حساب، ولا تسجيل. شاشةٌ تقول «لنكتشف نوع الزيارة التي جئت لأجلها»، ثمّ تبتعد عن الطريق.
2. اطرح أقلّ عددٍ من الأسئلة يُنتج إجابةً جيدة.
اختبرنا نسخاً بسؤالٍ واحد. وبثلاثة. وبسبعة. واستقررنا على تسلسلٍ قصير من أسئلةٍ صادقة وإنسانية. مع من أنت هنا. ما الذي يجذبك. كم من الوقت لديك. النوع نفسه من الأسئلة التي كان فريق الاستقبال سيطرحها لو استطاع التحدّث إلى كل ضيف.
3. لا بيانات لا نحتاجها.
لا حسابات. ولا رسائل بريدٍ تُلتقط افتراضياً. ولا تتبّعٌ يلاحق الزائر إلى بيته. المتحف يملك العلاقة أصلاً. كل ما احتجناه هو أن نجعل هذه الزيارة أفضل، لا أكثر. وما نخزّنه فعلاً مُجمَّعٌ ومجهول الهوية. أنماط، لا ملفّاتٌ شخصية.
4. ابنِ أداة الفريق أيضاً.
نصف قيمة هذا المشروع لم تكن على الشاشة المواجهة للزائر. بل في منح الفريق نافذةً يطلّ منها على من يأتي، ومتى، وما الذي يبقيهم. فبنينا لوحة تحكّمٍ داخلية بالعناية نفسها التي بُني بها المنتج العام. فإن لم يستخدمها الفريق، فكأن البيانات غير موجودة.
ما الذي تغيّر
بعد الإطلاق، تحوّلت ثلاثة أمورٍ في الوقت نفسه. وكلٌّ منها يستحقّ التأمّل.
للزوّار: زيارةٌ تناسبهم.
من ينجذب إلى الحضارات القديمة يحصل على مسارٍ مختلف عمّن جاء لأجل الفن الإسلامي أو تأسيس المملكة. والزائر الذي لديه ساعةٌ يحصل على أبرز المعروضات. ومن لديه نصف يومٍ يحصل على العمق. ولا يتطلّب شيءٌ من ذلك أن يعرف الضيف شيئاً عن فهرس المتحف. يقول ما يهمّه، والمنتج يتولّى الترجمة.
للفريق: نافذةٌ لم تكن لديهم قط.
يستطيع المتحف رؤية أي القاعات تشدّ الانتباه، ومتى تقع ساعات الذروة، وأي أنواع الزوّار يعودون، وأين تتعثّر الرحلة. لم يكن شيءٌ من ذلك موجوداً من قبل. وهو يغيّر نوع المحادثات الممكنة داخل المبنى. عن البرامج. عن التنظيم. عن التوظيف.
للمؤسسة: أساسٌ رقمي يملكونه.
سلّمنا المنتج. وسلّمنا أيضاً شيفرةً نظيفة، وتوثيقاً كاملاً، ودليل تشغيلٍ يستطيع الفريق الانطلاق منه. العمل المستقبلي لا يتطلّبنا. كان ذلك الاتفاق منذ اليوم الأول.
المنتج هو الجزء المرئي. والمنصّة التي تحته هي الجزء الذي يتراكم أثره.
ما الذي سنقوله لأيّ أحدٍ في موضعٍ مشابه
إن كنت تعمل في مؤسسةٍ ثقافية، أو جهةٍ حكومية، أو أي مؤسسةٍ تتأخّر فيها الطبقة الرقمية عن التجربة المادية، فقد تكون بعض هذه الأنماط مفيدةً لك حتى لو لم تعمل معنا أبداً.
- ابدأ حيث تكون النيّة في ذروتها. داخل الموقع، في اللحظة نفسها، موضعٌ للاستثمار أفضل من تطبيق جوّالٍ عليك إقناع أحدهم بتنزيله.
- التخصيص لا يحتاج إلى حساب. بضعة أسئلةٍ صادقة تقطع شوطاً طويلاً. لست بحاجة إلى معرفة هويّة أحدهم كي تمنحه زيارةً أفضل.
- إن لم تستطع قياسه، لن تستطيع تحسينه. تحليلاتٌ أساسية تحترم الخصوصية تحوّل الحدس إلى محادثةٍ قائمة على الأدلّة.
- امتلِك الشيفرة. مهما بنيت، اشترط تسليماً نظيفاً. البرمجيات التي لا تستطيع صيانتها تصبح برمجياتٍ مضطرٌّ لاستبدالها.
تعمل على شيءٍ كهذا؟
نأخذ على عاتقنا مشاريع قليلة كل ربع.
المؤسسات الثقافية، والجهات الحكومية، والشركات التي تحتاج إلى أن تلحق طبقتها الرقمية ببقية ما تقوم به. إن كان هذا ينطبق عليك، تواصل معنا.
تواصل معنا